الصالحي الشامي

426

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع والعشرون في سبب نزول أول سورة الروم روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه ، والنسائي والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس وابن جرير والبيهقي من وجه آخر عنه ، وابن جرير عن ابن مسعود وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب ، والترمذي وصححه والطبراني عن نيا - بنون مكسورة فمثناة تحتية مخففة - ابن مكرم - بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء - وابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وابن أبي حاتم عن ابن شهاب ، وابن جرير عن عكرمة : أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض ، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات بها التقوا ، فهزمت الروم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو بمكة ، فشق ذلك عليهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، وفرح الكفار بمكة وشمتوا ، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنكم أهل كتاب وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إذا قاتلتمونا لنظهرن عليكم . فأنزل الله تعالى : ( ألم ) [ الروم 1 : 6 ] الله أعلم بمراده به ( غلبت الروم ) وهم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان ( في أدنى الأرض ) أي أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة ، التقى فيها الجيشان والبادئ بالغزو الفرس . ( وهم ) أي الروم ( من بعد غلبهم ) أضيف المصدر ، إلى المفعول ، أي غلبة أهل فارس إياهم ( سيغلبون ) فارس ( في بضع سنين ) هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر ، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس . ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) من قبل غلب الروم ومن بعده . المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا بأمر الله أي بإرادته ( ويومئذ ) أي يوم يغلب الروم ( يفرح المؤمنون بنصر الله ) إياهم على فارس ، وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر ونزول جبريل بذلك مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه ( ينصر من يشاء ) نصرته ( وهو العزيز ) الغالب ( الرحيم ) بالمؤمنين ( وعد الله ) مصدر بدل من اللفظ بفعله والأصل وعدهم الله النصر ( لا يخلف الله وعده ) به ( ولكن أكثر الناس ) كفار مكة ( لا يعلمون ) وعده تعالى بذلك . فلما نزلت هذه الآيات قال المشركون لأبي بكر : ألا ترى إلى ما يقول صاحبك ؟ يزعم أن الروم تغلب فارس . قال : صدق صاحبي . وفي رواية : فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ فلا تفرحوا ولا يقر الله عينكم فوالله ليظهرن الروم